مولي محمد صالح المازندراني

322

شرح أصول الكافي

فخرج إليهم في نفر يسير والقوم يزيدون على عشرين ألفاً وهو في أقلّ من ألف فاستباحهم . * الشرح : قوله ( قال نزل بالجعفري من آل جعفر ( 1 ) خلق لا قبل له بهم ) يقال : مالي به قبل أي طاقة ومقاومة والظاهر أن من آل جعفر بيان للجعفري لا لخلق وضمير بهم راجع إلى خلق باعتبار الكثرة بحسب المعنى . قوله ( فاستباحهم ) أي استأصلهم ونهبهم كأنه جعل ذلك له مباحاً لاتبعة عليه فيه . * الأصل : 8 - عليُّ بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ قال : حبس أبو محمّد عند عليِّ بن نارمش وهو أنصب النّاس وأشدُّهم على آل أبي طالب وقيل له : افعل به وافعل ، فما أقام عنده إلاّ يوماً حتّى وضع خدَّيه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً وإعظاماً ، فخرج من عنده وهو أحسن النّاس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً . * الشرح : قوله ( حتى وضع خديه له ) وضع الخد كناية عن الخضوع والطاعة والانقياد ، وفي بعض النسخ بدل خديه حدته : بالحاء المهملة والتاء المثناة الفوقانية

--> 1 - قوله « بالجعفري من آل جعفر » قال المجلسي - رحمه الله - : والمراد بجعفر : الطيار وقيل لعل المراد بجعفر المتوكل لأنه أراد المستعين قتل من يحتمل أن يدعى الخلافة وقتل جمعاً من الأمراء وبعث جيشاً لقتل الجعفري وهو رجل من أولاد جعفر المتوكل إلى آخره . ثم قال المجلسي - رحمه الله - لا أدري أنه رحمه الله قال هذا تخميناً أو رآه في كتاب لم أظفر عليه انتهى . أقول صريح كلامه أنه لم يره في كتاب بل ذركه احتمالاً فإنه أتى بلفظة لعل ، وغرضه رحمه الله أن يبين وجهاً يمكن حمل الرواية عليه إذ لم يتفق في زمانه إمامة أبي محمد ( عليه السلام ) خروج رجل من آل جعفر الطيار بحيث يحتاج في دفعه إلى عشرين ألف لكن الفتنة وقعت في قواد بني العباس وقتل منهم المستعين جماعة فقال هذا القائل لعل الجعفري كان منهم ، وهو أيضاً لا يفيد شيئاً لأنَّ المستعين كان في زمان أبي الحسن الثالث ( عليه السلام ) وخلع قبل وفاته ( عليه السلام ) بسنتين ولم يقع في زمان المستعين ولا المعتز ولا المهتدي ولا المعتمد واقعة يمكن أن يحمل الرواية عليها لا حرب مع أولاد جعفر الطيار ولا مع أولاد المتوكل والحق إنا لا نحتاج إلى تصحيح الخبر بوجه وكان إمامة أبي محمد ( عليه السلام ) في زمان المعتز والمهتدي والمعتمد وإنما غر هذا القائل الحديث الرابع حيث ذكر فيه المستعين مع الحسن بن الرضا عليهما السلام وليس فيه حجة أيضاً لأنه ضعيف إسناداً ومخالف للمعلوم لأنَّ الخبر صريح في أن المستعين كان إذ ذاك خليفة يخاطب بأمير المؤمنين والحسن ( عليه السلام ) إماماً لقوله : وأما ان تقتله فتستريح منه ، ولا يقال له ذلك وأبوه الإمام الهادي حي وهو غير موافق للواقع لأنَّ المستعين لم يكن خليفة في عهد إمامة أبي محمد ( عليه السلام ) . ( ش ) .